السيد عبد الله شبر
58
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
الثاني : أن يكون نصْب يقيناً على المفعول به ل « ازددت » لا على الظرفيّة والتمييز ، والمعنى : أنّ لي علماً ومعرفة يقينيّة بوجود الصانع وذاته وصفاته حتّى لوكشف الغطاء لما حصلت علماً يغاير ما علمته ، من كونه في زمان أو مكان مّا يغاير العلم الأوّل ؛ لأنّ العلم الذي عندي لا تحصل له الزيادة ، لأنّ العيان أبلغ من المعرفة اليقينيّة « 1 » . ولا يخفى ما فيه . الثالث : ما يحكى عن العلّامة رحمه الله وهو : أنّ مادّة النبوّة أقبل من مادّة الإمامة ، فمن ثمّ قال عليه السلام : « لو كشف الغطاء » ، يعني أنّ ما تقبله مادّتي من المعارف قد استكملت . وأمّا قوله صلى الله عليه وآله : « ربّ زدني فيك معرفة » فهو إشارة إلى مادّة النبوّة لم يستكمل قبولها بعد « 2 » . الرابع : ما اختاره المحدّث الشريف الجزائريّ ، وهو : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله كانت مراتب علومه ومعارفه تتزايد يوماً فيوماً ، حتّى أنّه ربّما عدَّ مرتبته أمس تقصيراً وذنباً بالنسبة إلى مرتبة اليوم ، وعليه نزّل قوله صلى الله عليه وآله : « إنّي لأستغفر اللَّه في كلّ يوم سبعين مرّة من غير ذنب » ، ولمّا تكامل عمره الشريف تكاملت معرفته اللائقة بالمادّة النبويّة ، وقد سلّم تلك العلوم التي حصلت له مدّة عمره الشريف لعليّ عليه السلام في ساعة واحدة بحكم قوله عليه السلام : « علّمني ألف باب من العلم يُفتح من كلّ باب ألف باب » ، وكلام أمير المؤمنين عليه السلام بعد قبض اللَّه تعالى نبيّه إليه ؛ لأنّه إنّما حصل هذه المرتبة من ذلك العلم الذي أفاضه صلى الله عليه وآله عليه ، فلا يلزم زيادة علمه عليه السلام عن علمه صلى الله عليه وآله « 3 » . الخامس : أنّ كشف الغطاء إنّما هو بعد الموت ، ومعنى قوله عليه السلام : « لو كشف الغطاء » أنّه عليه السلام بعد الموت لا تزداد معرفته ؛ إذ كشف الغطاء عبارة عن التجرّد عن التعلّق
--> ( 1 ) . حكاه السيّد الجزائري عن بعض المعاصرين في نور البراهين ، ج 2 ، ص 146 ؛ والأنوار النعمانيّة ، ج 1 ، ص 36 . ( 2 ) . حكاه عنه في نور البراهين ، ج 2 ، ص 145 . ( 3 ) . نور البراهين ، ج 2 ، ص 145 ؛ الأنوار النعمانيّة ، ج 1 ص 37 . وقال فيه عن هذا الوجه : الرابع : ما خطر لنا وبعد هذا رأينا في شرح استاذنا الأجلّ الشيخ عليّ أعلى اللَّه شأنه على شرح اللمعة .